الشيخ علي المشكيني
237
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
فقال : أمسك مالك ؛ فإنّما ابتليتم ، قد رضي اللّه عنك وسخط على صاحبيك . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أبغض الناس إلى اللّه ثلاثة : ملحد في الحرام « 1 » ، ومبتغ « 2 » في الإسلام سنّة جاهلية ، ومتطلّب دم امرئ بغير حقّ ليهريق دمه . وقال صلّى اللّه عليه وآله : لا يدخل الجنة خبّ « 3 » ، ولا بخيل ، ولا منّان « 4 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : العلم ثلاثة : آية محكمة « 5 » ، أو سنّة قائمة ، أو فريضة عادلة ، وما كان سوى ذلك فهو فضل . وقال صلّى اللّه عليه وآله : اتّقوا الملاعن الثلاثة : البراز في الموارد « 6 » ، وقارعة « 7 » الطّريق ، والظّلّ . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ثلاثة كلّهم ضامن على اللّه عز وجل : رجل خرج غازيا في سبيل اللّه فهو ضامن « 8 » على اللّه حتّى يتوفّاه فيدخله الجنّة أو يردّه بما نال من أجر أو غنيمة ، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على اللّه ، ورجل دخل البيت بسلام فهو ضامن على اللّه . وقال صلّى اللّه عليه وآله : وعليكم بقيام الليل ؛ فإنّه دأب « 9 » الصّالحين قبلكم فهو قربة لكم إلى
--> ( 1 ) . في الأصل : ملحد في الحرم . والملحد : الذي يميل عن الحقّ . ( 2 ) . ابتغيته : طلبته ( العين : 4 / 453 ) . ( 3 ) . الخبّ - بالفتح والتشديد غير مهموز - : الخدّاع ، ومعناه الذي يفسد الناس بالخداع ويمكر ويحتال في الأمر ( مجمع البحرين : 1 / 616 ) . ( 4 ) . المنّان : الذي لا يعطي شيئا إلّا منّه واعتدّ به على من أعطاه ، وهو مذموم ؛ لأنّ المنّة تفسد الصنيعة ( لسان العرب : 13 / 418 ) . ( 5 ) . الآية المحكمة في مقابل المتشابه ، واختلف فيهما الأقوال إلى ستّة عشر قولا ذكرت كلّها في تفسير الميزان ، وفي الحديث : « المحكم ما يعمل به ، والمتشابه ما اشتبه على جاهله » . والّذى يظهر أنّ المحكم ما لا شبهة في المراد منها ، والمتشابه ما فيه شبهة . ( 6 ) . الموارد : المناهل ، واحدها مورد : والموردة : الطريق إلى الماء ( لسان العرب : 3 / 456 ) . ( 7 ) . قارعة الطريق : هي وسطه . وقيل : أعلاه . والمراد به هاهنا نفس الطريق ووجهه ( لسان العرب : 8 / 268 ) . ( 8 ) . قال الجزري أي ذو ضمان ؛ لقوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ هكذا أخرجه الهروي والزمخشري من كلام عليّ عليه السّلام . ( لسان العرب : 13 / 257 ) . ( 9 ) . الدّأب : العادة والشأن ، هو من دأب في العمل : إذا جدّ وتعب ( لسان العرب : 1 / 369 ) .